مصر اليوم - طهران والإغراء بانتزاع السلطة في لبنان

طهران والإغراء بانتزاع السلطة في لبنان

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - طهران والإغراء بانتزاع السلطة في لبنان

أمير طاهري

حتى وقت قريب كان التوافق بين المحللين في السياسة الإقليمية يتمثل في أن القوى المتورطة في السياسة المعقدة لدولة لبنان ليس لديها أي مصلحة في دفع هذا البلد نحو مواجهة أزمة كبيرة. وهناك ثلاثة أسباب لتدعيم هذا الأمر. فأولا: لم تحصل الجماعات المتنافسة في لبنان على الاستفادة المبدئية اللازمة للسعي للحصول على السلطة الكاملة. وثانيا: أن هذه الأطراف الإقليمية والعالمية المتنافسة كانت مشغولة جدا بدول أخرى، بما في ذلك العراق ومصر، بسبب الرغبة في فتح مدخل جديد للأزمة في لبنان. وكان السبب الثالث والأخير يتمثل في أن الحرب في سوريا كانت تعني أن الطرفين – المحور الروسي/ الإيراني والكتلة العربية المدعومة من الغرب – كانا مضطرين إلى ترتيب أولوياتهما من خلال التركيز على صراع السيطرة على الحكم الذي تدور رحاه في دمشق. ورغم ذلك، فربما تكون هذه الأسباب الثلاثة المذكورة أعلاه ليست مقنعة في الوقت الراهن. ولنبدأ بالحديث عن أن الكتلة التي تدعمها إيران تشعر بشكل واضح أن لديها أفضلية في الوقت الحالي. ونجحت الجمهورية الإسلامية في جذب الولايات المتحدة إلى مفاوضات لا نهاية لها بشأن القضية النووية، ومن ثم التخلص من احتمالية شن أي عمل عسكري ضدها سواء من قبل إسرائيل أو أميركا. ويدرك قادة طهران أنه بمجرد انتهاء فترة ولاية الرئيس باراك أوباما، فربما تتغير السياسة الأميركية بشكل جوهري. وبناء على ذلك، يشعر هؤلاء القادة بأن أمامهم فترة لا تتعدى عامين لاستغلال حالة الارتباك والضعف الأميركي وتعزيز مكاسبهم الإقليمية. وقد يكون هذا الافتراض مغريا للملالي لإعادة استخدام مخالبهم في لبنان في محاولة للسيطرة الكاملة على البلد. وطبقا لذلك، فإن الوضع في كل من مصر والعراق – رغم عدم التأكد الكامل من هذا الأمر – وصل إلى حالة مستقرة. وحتى لو ثبت أن ذلك الأمر مجرد حيلة مؤقتة، فإن التخلص من جماعة الإخوان المسلمين من على الساحة المصرية يسمح للكتلة العربية – التي ينتابها القلق بشأن الطموحات الإيرانية – بتحويل اهتمامها إلى بلاد الشام. وفي العراق، نجد أن نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، ليس مقبولا - رغم ذلك - من قبل الملالي، كما أنه يدرك عدم وجود أي خيار لديه سوى التريث والمماطلة مع طهران حتى لو كان هذا الأمر يعني معاداة الكتلة العربية. ويرجع السبب الثالث وراء احتمالية تغيير الأمور - طالما أن لبنان هو المعني بهذا الشأن – إلى مسار الحرب الدائرة في سوريا. ويعد المحور الروسي - الإيراني، الذي يعمل على بقاء النظام السوري الحالي في الحكم، مقتنعا الآن بإمكانية تحقيق انتصار عسكري نوعا ما. وتتمثل الاستراتيجية الحالية في التركيز على وجود «دولة سوريا التي تحقق الاستفادة لإيران»، أو ما يمكن أن نقول عنه دمشق والظهير الجنوبي التابع لها، مع وجود اتصال مع لبنان، بالإضافة إلى منطقة الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط. ويعد هذا الأمر مشابها للاستراتيجية التي تبنتها فرنسا أثناء احتلالها لسوريا حينما واجهت سلسلة من الثورات المعادية للاستعمار. ومع بقاء السيطرة على «دولة سوريا التي تحقق الاستفادة لإيران»، يمكن للمحور الروسي - الإيراني تحقيق مكاسب أخرى، وبناء على ذلك، فما الذي يحول دون تحقيق هذه المكاسب في لبنان؟ وعلى الجانب الآخر من المشهد، نجد أن رغبة الكتلة العربية في تنحي بشار الأسد ربما تكون تعجلا في الوصول إلى النتائج بأن سحق حلفاء حزب الله المستبد في لبنان يعد خطوة مهمة نحو تحرير سوريا. وهناك دلائل في كل مكان بأن طهران لا تخجل من استغلال ثقلها للتأثير على لبنان وما حوله. وظهر هناك رفض واضح من جانب المرشد الأعلى علي خامنئي فيما يتعلق بمحاولات أوباما لاستدراج إيران للدخول في مباحثات بشأن سوريا، كما طلب المرشد من الرئيس حسن روحاني أن يجعل المباحثات مع مجموعة «5+1» مقتصرة على القضية النووية فقط. ومن جانبه، تحدث اللواء حسن فيروزآبادي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، عن سوريا ولبنان مرارا وتكرارا، قائلا: «إننا نحتاج إلى هذه الأماكن لكي يتسنى لنا محاربة أعدائنا البعيدين عن حدودنا». وجاءت تصريحات فيروزآبادي خلال أحد اجتماعات الجيش التي انعقدت في طهران في فبراير (شباط) الماضي. وعلاوة على ذلك، نجد أن آية الله محمود نبويان، عضو لجنة الأمن بالمجلس الإسلامي (البرلمان الإيراني البديل)، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. وقال نبويان في مؤتمر الجهاد – الذي انعقد بطهران في فبراير الماضي - «يقول البعض إنهم يقدمون تضحيات من أجل سوريا، بيد أن الحقيقة أن سوريا هي التي تقدم تضحيات من أجلنا». ويضيف نبويان: «مع الادعاء بأن إيران كانت على وشك تحقيق (انتصار كبير) في سوريا، فقد قمنا بجلب 150 ألف سوري إلى إيران وقدمنا لهم التدريب العسكري. وبالإضافة إلى ذلك، أرسلنا 50 ألف مقاتل من جناحنا العسكري اللبناني (حزب الله) للقتال بجانب هؤلاء المقاتلين. وقمنا أيضا بتزويد حزب الله بعدد 80 ألف صاروخ لضرب إسرائيل وضمان هزيمة أميركا». ووفقا لما ذكره اللواء إسماعيل قاءاني، نائب القائد العام لفيلق القدس، يعد «الانتصار» المتوقع في سوريا مجرد تمهيد «للانتصار العظيم (الفتح المبين)» الذي ينتظر الجمهورية الإسلامية. وكان قاءاني قد قال الشهر الماضي «لا يمكننا أن نتوقف عند سوريا، فهدفنا يتمثل دائما في قيادة العالم الإسلامي بأسره». وأضاف قاءاني «من الواضح عدم وجود قوى أخرى لديها القدرات اللازمة للاضطلاع بمهام القيادة في العالم الإسلامي». ويرجع السبب – جزئيا - وراء غطرسة طهران إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة قد نأت بنفسها عن المعادلة الإقليمية – إن لم تكن الدولية. ويقول محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري: «يعرف الأميركيون أنه بإمكاننا مهاجمتهم بقوة في كل مكان، بما في ذلك ضربهم داخل أراضيهم». ورغم ذلك، قام بعض الملالي البارزين بغرس نبرة طائفية واضحة في التعبير عن غطرسة طهران. فعلى سبيل المثال، يزعم آية الله محمد تقي مصباح اليزدي، الأب الروحي للفصيل المتشدد في طهران، أنه يجب على إيران السيطرة على سوريا لكي «تتخلص من الضرر الذي أصاب الإسلام من قبل الأمويين». وأضاف مصباح اليزدي «أيا كان ما ننفقه في هذه البلدان، فلا يجب اعتباره على أنه ميزانية عسكرية عادية مثلما هو الحال بالنسبة لنفقات الجيش الأميركي والروسي، حيث تأتي نفقاتنا في إطار الدفاع عن الدين الحق». ووفقا للوضع السائد في الوقت الراهن، يبدو لبنان معرضا للخطر، كما أن جيشه ليس في موقف يضمن له إنفاذ القانون وتحقيق النظام عبر البلاد. وبفضل الاستثمارات الإيرانية، فغالبا ما يكون لدى حزب الله – جناحها اللبناني - أحدث الأسلحة وبكميات كبيرة تفوق ما يمتلكه الجيش اللبناني. ومع هذا، يتمثل الأمر الأسوأ من ذلك فيما يبدو في أن قادة حزب الله ليس لديهم إرادة مستقلة مع خضوعهم لسيطرة صارمة من قبل طهران. ولم يعد المتحدث باسم الحزب يمارس نشاطه، حيث يجري إرساء الاستراتيجية في طهران مع تنفيذها من قبل الأمين العام للحزب حسن نصر الله الذي تتعامل معه وسائل الإعلام الإيرانية على أنه موظف لدى الجمهورية الإسلامية. ومن خلال تغطية الزيارة الأخيرة لحسن نصر الله إلى طهران، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن شخصية سياسية لبنانية مهمة حضرت اجتماعا مع المرشد الأعلى من أجل «تقديم تقرير عن الوضع في لبنان وتلقي التعليمات اللازمة حيال ذلك». ربما يؤدي انتزاع السلطة في لبنان إلى تمكين خامنئي من صرف الانتباه عن التنازلات التي يضطر إلى تقديمها فيما يخص القضية النووية من أجل الحيلولة دون حدوث ضعف اقتصادي في إيران. وفي حال حدوث ذلك، فمن الممكن أن يكون هذا الأمر سيئا لدولة لبنان. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - طهران والإغراء بانتزاع السلطة في لبنان   مصر اليوم - طهران والإغراء بانتزاع السلطة في لبنان



  مصر اليوم -

كشف عن الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين

نعومي كامبل تطلّ في فستان أسود من الدانتيل الخالص

واشنطن ـ رولا عيسى
قادت نعومي كامبل، 46 عامًا، قائمة المشاهير الذين أظهروا دعمهم ليلة افتتاح المسرحية الموسيقية في برودواي "حكاية برونكس"، وبدت مذهلة في ثوب من الدانتيل الخالص الذي عرض الكثير من جسدها للكاميرات والحاضرين، وتركت شعرها الأسود الشهير بشكل أملس طويل، في حين وقفت لالتقاط الصور أمام الكاميرات على السجادة الحمراء في مسرح "Longacre". وظهرت نعومي في فستان بأكمام تصل حتى نصف ذراعها وياقة مغلقة مزركشة، وبدت ملابسها الداخلية السوداء واضحة من خلال النسيج الشفاف، مرتدية صندلًا أسود اللون بكعب عالٍ كشف عن مناكيرها الأحمر، أما المغنية والممثلة المكسيكية تاليا، 45 عامًا، وصلت إلى الافتتاح في ثوب كامل الطول مع خط رقبة منخفض جدًا، حيث أظهرت بفخر جسدها في فستان طويل باللونين الأزرق والفضي، والذي أظهر صدرها وذراعيها بأكمام شفافة، مع تنورة واسعة ذات طبقات، وارتدت حزامًا ذهبيًا لامعًا في وسطها وحملت حقيبة صغيرة أنيقة، رافقها زوجها تومي موتولا الذي…

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف
  مصر اليوم - ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز
  مصر اليوم - استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 15:08 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"شارلي إبدو" الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها
  مصر اليوم - شارلي إبدو الفرنسية تسخر من أنجيلا ميركل في أول عدد لها

GMT 13:41 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

( يهاجمون بلادنا ويعمون عن إرهاب اسرائيل - 2)

GMT 13:22 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبثية الرقابة

GMT 13:20 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 13:12 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ما بعد التسوية مع «رشيد» (2)

GMT 13:10 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

إيران تعلن: هل من منافس؟

GMT 20:42 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

الفخر الزائف

GMT 20:41 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

«بعد إيه؟»

GMT 20:39 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

المائة مليون
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 10:46 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين
  مصر اليوم - دراسة تفصح عن فجوة في الأجور بين الخرّيجين

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى
  مصر اليوم - أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:57 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

"مرسيدس AMG E63" تحفة تتحدى صنّاع السيارات
  مصر اليوم - مرسيدس AMG E63 تحفة تتحدى صنّاع السيارات

GMT 09:26 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

"رينو تويغو " تتمتع بلمسات رياضية مميزة
  مصر اليوم - رينو تويغو  تتمتع بلمسات رياضية مميزة

GMT 08:31 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل "السبع بنات"
  مصر اليوم - علا غانم تفصح عن أسباب اعتزازها في مسلسل السبع بنات

GMT 13:43 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

القبة "الجيوديسيَّة" صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان
  مصر اليوم - القبة الجيوديسيَّة صديقة للبيئة وتقدم فائد جمَّة للسكان

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"

GMT 13:05 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

أوباما يضيء شجرة عيد الميلاد في غياب ابنته الكبرى

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية

GMT 08:13 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

تطوير دواء فعّال للوقاية من مرض "الزهايمر"

GMT 12:30 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

استكشف متعة السفر الفاخر على سفينة كريستال كروز

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 16:31 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

ميزو تطلق هاتفها الذكي Pro 6 Plus بعد 6 أشهر من Pro 6

GMT 08:51 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

يسرا عبد الرحمن توضح أن المرأة هي سر نجاح مجموعتها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon