مصر اليوم - ممنوع التغيير في الوطن المدوّل

ممنوع التغيير في الوطن المدوّل ..

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ممنوع التغيير في الوطن المدوّل

طلال سلمان

يستحق اللواء وسام الحسن ما ناله من تكريم وطني شامل في وداعه، ولو أننا كنا نتمنى لو أنه حظي به في حياته التي حفلت ـ على قصرها ـ بإنجازات مهمة حققها وهو يمشي على حد السيف. ولعل أبرز الدروس التي أفادها الشهيد الراحل في حياته، والتي تأكدت عبر تغييبه المفجع، أن لبنان الذي يشكو أهله ضعف «دولتهم» هو «دولة الدول» جميعاً، وأن القرار فيه ليس صناعة محلية. إن «دولة لبنان» التي تعاني من القصور الذاتي، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، هي موضع عناية فائقة ومركزة من دول الغرب كما من دول الشرق (بما في ذلك العدو الإسرائيلي..)، فضلاً عن العرب بممالكهم والسلطنات والجمهوريات والإمارات وصولاً إلى المشيخات. هي كذلك قبل أسطورة «الربيع العربي»، وهي أعز مكانة وأفضل تحصيناً مع هبوب رياح التغيير، التي سرعان ما تم «ضبطها» و«تدجينها» حتى لا تبلغ مدى الثورة، وقد استخدم الشعار الإسلامي لتمويه الهوية منعاً للشعوب من تحقيق إرادتها في التخلص من إسار ماضي الطغيان لكي تنجز ما تستحق في غدها. وما حصل بالأمس، في بيروت، تأكيد للمؤكد: ممنوع التغيير في لبنان، الآن... بل إن المطلوب تفادي أي تغيير والانصراف إلى تثبيت الوضع الهش القائم وتدعيمه وتحصينه، ولأسباب تتجاوز رغبات بعض الطبقة السياسية المستجدة في ممارسة هذه اللعبة المعقدة... فكيف والأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعيش أياماً من الخوف وتمضي لياليها في قلق على المصير وهي ترى دول المنطقة، بأنظمتها التي كانت تتبدى عصية على التغيير، تتصدع، وبعضها يغرق في دماء أهلها، والحكام الجدد يتهددهم استعجالهم السيطرة على السلطة والتفرد بها مستخدمين الشعار الديني للهيمنة على الدنيا. ممنوع التغيير.. ليس بدافع الحرص على أسطورة ضمان الاستقرار في لبنان حفظاً للوطن الصغير والجميل من التصدع، بل لأن هذا «اللبنان» بالتحديد ضرورة «لمحيطه» كما للخارج البعيد.. ومن هنا تدفق الاستثمارات إلى مصارفه وتقاطر أصحاب الثروات، مذهبة وسوداء وبيضاء، لتوظيف أموالهم فيه وشراء المباني والشقق الفخمة التي كان يعرف من بناها وفي منطقة استولدت قيصرياً في قلب بيروت أن «زبائنها» سوف يأتون بالرغبة أو بالأمر أو بكليهما... لأن بيروت هي «النموذج» المطلوب للدور. إن لبنان هذا، ببريقه الجاذب وعيوبه التكوينية التي يشكو من تأثيراتها الخطرة التي تتهدد وحدة أبنائه بنمط حياة مخالف لطبيعتهم الأولى، هو «النموذج» الجاذب، وهو «المرصد» الممتاز، وهو الملجأ الآمن لمن تلفظهم أوطانهم من «أغنياء الحروب الأهلية»، وهو ميدان المبارزة بين مخابرات الدنيا، بدولها كافة، تتصارع حيناً وتتحالف حيناً آخر، ولكنها تتلاقى في الحرص عليه كحقل تجارب وميدان عمليات ومحطات لتبادل الخبرات... على هذا فآخر ما يهم «الدول» هو الأحوال الداخلية لهذه الجمهورية الكونية. بل إن من مصلحة «الدول» أن يعم الفساد ويستشري وتنغمس فيه الطبقة السياسية، بحيث تفقد احترام شعبها الذي لا تنظر إليه كوحدة بل بوصفه مكونات طائفية ومذهبية ممنوعة من التوحد في إطار وطني وخلف المطامح المشروعة لأي شعب... فاللبنانيون، في نظر «الدول» ليسوا شعباً ولا ينبغي أن يتجاوزوا انقساماتهم التي هي بعض «مصالح» الطبقة السياسية التي تعيش في أفياء الرضى الدولي ولا تخرج عليه. وهذه «الطبقة» هي من ضمن مصالح «الدول». من هنا فإن هذه الحكومة «مدولة» كسابقاتها، بل ربما أكثر بسبب بعض الاختلاف في الظروف المحيطة... ولقد وفرت المعارضات التي يعميها الغرض مع الذهب فرصة مثالية لتثبيت هذه الحكومة وترسيخ مشاركة «حزب الله» فيها، بمعزل عن مواصلة العزف على اتهامه بالإرهاب، صباح مساء، «الدول» تعرف أكثر من أهل البلد.. ومن أسف أننا لا نملك الخروج على إرادة «الدول» التي لها قوة الإجبار، بقانونها الخاص، في بلد احترف أهله، بقياداتهم أساساً ثم بجماهيرهم، التباهي بالقدرة السحرية على تسخير القانون لمصالحهم، يستوي أن تكون طائفية أو مذهبية، وشخصية في غالب الأحوال. ومن حق الحكومة، التي كانت تبدو مهزوزة البنيان، أن تتوجه بالشكر موصولاً إلى معارضاتها «المدولة» التي لم تعرف بعد ما يكفي عن مكر «الدول» التي لا تهتم إلا إلى مصالحها... وبين هذه المصالح أن يبقى الحال على حاله حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً! نقلاً عن جريدة "السفير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ممنوع التغيير في الوطن المدوّل   مصر اليوم - ممنوع التغيير في الوطن المدوّل



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد
  مصر اليوم - أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 16:04 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم
  مصر اليوم - إغلاق مخيم كالييه في بريطانيا يُنتج 750 طفلًا دون تعليم

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة
  مصر اليوم - الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر
  مصر اليوم - علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 12:23 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشرطة الأميركية تؤكّد العثور على الفتاة المسلمة

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:37 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

علماء يكشفون أن القردة يُمكنها التحدّث مثل البشر

GMT 13:03 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أفكار جديدة لتزيين منزلك بأبسط المواد

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon