مصر اليوم - إلغاء الأوطان والمواطنين بديموقراطية الحروب الأهلية

إلغاء الأوطان والمواطنين بديموقراطية الحروب الأهلية

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - إلغاء الأوطان والمواطنين بديموقراطية الحروب الأهلية

طلال سلمان

انتهى زمن سيادة المنطق الوطني والشعار القومي، في لبنان كما في المنطقة من حوله، وسقط الخجل من الحديث بتعابير طائفية صريحة ومباشرة تنضح تميزاً وعدائية تجاه الآخرين من الأخوة ـ الأعداء المنافسين على السلطة وامتيازاتها. لا يقتصر الأمر على لبنان بكيانه المدول والمبني على الامتيازات الطوائفية، بل ان هذا السرطان لاغي الهويات الوطنية والطموحات القومية قد ضرب ويضرب أقطار المشرق العربي جميعاً، بدءاً بالجوار السوري امتداداً إلى العراق وصولاً إلى البحرين والسعودية التي لم يعد الحديث عن «الوضع الخاص للمنطقة الشرقية» فيها محظوراً أو بعيداً عن التناول العلني اليومي، وصولاً إلى اليمن السعيد بحروبه المفتوحة والتي بدأت تحمل مؤشرات طائفية صريحة بعدما ظلت مضمرة لأمد طويل. كأي مرض معدٍ تتوسع الطوائفيات حتى لتكاد تصبح هويات بديلة تلغي أو تطمس الهوية الوطنية في معظم هذه «الدول» التي كان بعضها يرفع شعار النظام العلماني توكيداً لوطنيته الجامعة وتمويهاً لسيطرته بقوة الطائفة، وإخفاء لطائفيته التي قد تغدو مانعاً لوصوله إلى السلطة. ها هم اللبنانيون، وقد كانوا الأعظم فصاحة في الحديث عن العلمانية والتي يفترض أنها تشكل عامل توحيد لـ«أقلياتهم» في الإطار الوطني الجامع، يندفعون إلى التباري في تقديم الوصفات الطبية الناجعة في بناء الديموقراطية بالطائفية. إن هاجس قياداتهم المجيدة الآن إقناع رعاياهم أن الانتخابات النيابية بقانون طائفي ـ مذهبي هي أقصر الطرق إلى الديموقراطية وتحرير أبناء هذه الطائفة الفرد من الارتهان لتلك الطائفة الأخرى. تم إسقاط «النسبية» بالضربة الطائفية القاتلة، وتم إلغاء أعداد الرعايا ونسبة كل «قطيع» إلى المجموع العام للسكان.. تمهيداً لتحرير الناخب من أعباء الديموقراطية اللاغية لفرديته وموقفه السياسي واعتزازه بانتمائه الوطني الجامع، وإلزامه بحفظ كرامة طائفته وقرارها المستقل، والذهاب إلى صندوق الاقتراع بهويته الطائفية صريحة بعلانيتها لينتخب ـ ديموقراطياً ـ نائبه وممثله في حقل التشريع وصيانة حقوقه كابن شرعي لطائفته التي تعلو على الوطن ومصالح الأمة جمعاء. بات من الكبائر أن ينتخب المسيحي نائباً مسلماً وبالعكس، بل أن ينتخب الماروني كاثوليكياً أو ينتخب الأرثوذكسي أرمنياً أرثوذكسياً أيضاً والسني شيعياً والشيعي سنياً أو الكاثوليكي درزياً وبالعكس.. وهكذا تنتعش الديموقراطية وتزدهر في ظل برلمان طوائفي ـ مذهبي يستولد نوابه التعصب لكرامة الطائفة التي تعلو على الوطن والأمة جميعاً. في سوريا التي كانت مضرب المثال في متانة الانصهار الوطني وكان نظامها يتباهى بعلمانيته ترتفع اليوم الأصوات بالحديث عن «الامتيازات» وعن الغبن اللاحق بالطائفة ـ الأم، وتتدخل «الدول» لطمأنة «الأقليات» الطائفية، فتسهل هجرة «الطوائف الصغرى» ولا سيما المسيحيين منهم.. أما في العراق فإن أزمة نظام الحكم الذي تم تركيبه في ظل الاحتلال الأميركي والتي تلخصت في «إنصاف» طائفة كانت «محرومة» على حساب طائفة كانت «طاغية»، مع تجاوز أن الطغاة إنما يسخرون الطوائف لتبرير التفرد بالسلطة وإلغاء المواطنية أي الهوية الجامعة، من غير أن يقصدوا الإنصاف والعدالة أو المساواة في الحقوق بين أبناء الشعب الواحد باعتبارهم مواطنين في دولتهم الواحدة الموحدة... ومعروف أن الاحتلال قد شجع الأقليات على الرحيل ثم تكفل الطوائفيون بـ«اجتثاثهم» حسب التعبير العراقي! وأما أخبار الأزمة السياسية بعنوانها والطائفية بمضمونها، في البحرين، فهي تتصدر عناوين نشرات الأخبار يومياً اعتقالات ومحاكمات ومطاردات في الشوارع للمتظاهرين المطالبين بحق المواطنة.. ... ولأن أهل النظام السياسي في لبنان أفلسوا في بناء دولة لشعبه القليل عديده والمتنوع في نسيجه الاجتماعي، فإنهم يبتدعون صيغة أكثر طائفية ثم ينحدرون بها إلى المذهبية حتى يضربوا الرباط المقدس بينهم وحتى يسقطوا ملامح الوطن عن كيانه السياسي: فإذا الكل رعايا لطوائف يقودهم الأعظم تطرفاً إلى حد دفع الوطن الصغير إلى حافة الحرب الأهلية مع كل جولة من جولات الانتخابات بالشعار الطائفي الصريح، حفظاً لامتيازات «تاريخية» أو طلباً للشراكة في هذه الامتيازات لزعامات الطوائف الأخرى، بحيث ينتهي الوطن الصغير مجموعة من الدوقيات أو الإمارات معقود لواء الحكم في كل منها للأعظم فجوراً في طائفيته بل مذهبيته.. وطبيعي أن في كل طائفة عدداً من السفراء والسفارات حامية الديموقراطية التوافقية (وهو التعبير المهذب عن إلغاء الهوية الوطنية للبلاد وأهلها).. وعلى كل من الرعايا في لبنان أن يحدد هوية «ديموقراطيته» وهل هي أرثوذكسية أم سنية، شيعية أم مارونية، كاثوليكية أم درزية. إنها عبقرية لبنانية خالصة: أن تلغي المواطن والوطن ووحدة المصلحة والمصير... بالاقتراع السري، تدليلاً على حرية «الناخب»، ومعه البصمة بإبهام اليد اليمنى! ابصم، أيها المحروم من المواطنة، لكي ترفرف أعلام الديموقراطية فوق ساريات النظام الذي يلغيك كإنسان صاحب رأي وصاحب موقف وصاحب حق شرعي بأن يقرر في شأن حميم يحمي كرامته الشخصية ومعها حياته المهددة دائماً بالحرب الأهلية التي تستولدها الديموقراطية الطوائفية قاتلة الشعوب والأوطان ودولها المرتهنة للخارج. والنموذج اللبناني برسم التصدير دائماً.. وهكذا ترفرف أعلام الديموقراطية فوق «دولة» واحدة في هذا المشرق تمت «لملمة» «الشعب» فيها من مختلف أقطار العالم وبالشعار الديني لتكون إسرائيل دولة يهود العالم... بالديموقراطية! نقلاً عن جريدة " السفير " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - إلغاء الأوطان والمواطنين بديموقراطية الحروب الأهلية   مصر اليوم - إلغاء الأوطان والمواطنين بديموقراطية الحروب الأهلية



  مصر اليوم -

ارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة

أمبروسيو تبرز في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض

نيويوك ـ مادلين سعادة
أثبتت أليساندرا أمبروسيو أنها جميلة خارج المنصة أيضا، حيث أظهرت سيقانها الطويلة في فستان قصير، فيما كانت تتسوق لعيد الميلاد في غرب هوليوود، السبت، بعد أن تألقت على منصة العارضات في عرض فيكتوريا سيكريت الأخير في باريس ليلة الأربعاء، وبدت العارضة البالغة من العمر 35 عامًا لا تصدّق في ثوب قصير باللونين الأسود والأبيض، نصفه العلوي نصف شفاف مع بعض التفاصيل من الدانتيل الأسود. وتباهت أمبروسيو بسيقانها الطويلة والهزيلة، وارتدت زوجًا من الأحذية ذات الكعب العالي تصل إلى الركبة، في حين شقت طريقها في الشارع تحمل حقيبة كبيرة الحجم في يدها، وصففت شعرها الكستنائي في موجات فضفاضة متتالية وتركته ينساب أسفل كتفيها، كما أظهرت جمالها الطبيعي واضعة الحد الأدنى من الماكياج، وقبل بضعة أيام فقط كانت تترنح في سيرها على المنصة في الملابس الداخلية أثناء تصوير عرض أزياء فيكتوريا سيكريت، لكن أليساندرا شوهدت أيضا تقوم بدورها كأم يوم…

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017
  مصر اليوم - جاواي في الهند أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له
  مصر اليوم - شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:22 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا
  مصر اليوم - أداما بارو يحثّ المنفيين على الرجوع إلى غامبيا

GMT 11:11 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى "راديو 9090"
  مصر اليوم - مروة صبري تعرب عن سعادتها بالانضمام إلى راديو 9090

GMT 13:03 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ترامب والمجتمع المدني العربي

GMT 13:02 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

سجون بلا مساجين

GMT 13:00 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

الطريق إلى الخليل !

GMT 12:57 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

لا حكومة ولا معارضة

GMT 12:55 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

ليست يابانية

GMT 12:51 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

بعد التصالح.. ماذا يحدث؟

GMT 12:49 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

من أغنى: قيصر أم أنت؟
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 12:34 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

خبير يؤكد ابتعاد جيل"الآي باد"عن الحدائق العامة
  مصر اليوم - خبير يؤكد ابتعاد جيلالآي بادعن الحدائق العامة

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش
  مصر اليوم - عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر
  مصر اليوم - فوود كلاود يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 11:18 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شركة "شيفروليه" تطرح سيارتها المميّزة "كروز 2017"
  مصر اليوم - شركة شيفروليه تطرح سيارتها المميّزة كروز 2017

GMT 12:24 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم
  مصر اليوم - النمسا تبتكر أسرع دراجة نارية كهربائية في العالم

GMT 07:40 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في "يا تهدي يا تعدي"
  مصر اليوم - سلوى خطّاب أمّ متسلطة وغنيّة جدًا في يا تهدي يا تعدي

GMT 11:17 2016 الأحد ,04 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم
  مصر اليوم - دراسة تؤكد تعرف الشمبانزي على أقرانه عبر مؤخراتهم

GMT 08:48 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لبلبة تعرب عن سعادتها برحلتها الطويلة مع الزعيم عادل إمام

GMT 13:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

عصمت تنضم إلى فريق لممارسة الكريكيت في بنغلاديش

GMT 08:25 2016 السبت ,03 كانون الأول / ديسمبر

ميرفت رضوان تطرح مجموعتها الجديدة من حلي الخريف

GMT 10:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"فوود كلاود" يساهم في توزيع الطعام المهُدر

GMT 11:23 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

شقة كريستيان لوبوتان تعتبر مزيجًا من الأماكن المفضلة له

GMT 09:05 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

علاج لإخراجات البنكرياس قبل تحولها إلى سرطان

GMT 09:34 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

"جاواي في الهند" أبرز الفنادق البرّية لعام 2017

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 12:55 2016 الإثنين ,05 كانون الأول / ديسمبر

لينوفو تكشف عن موعد إطلاق هاتف Phab2

GMT 09:35 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

شامان فيرز لصناعة أزياء الفراء تنافس الماركات العالمية
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon