مصر اليوم - لا حكومة إلا  للحرب على سوريا

لا حكومة إلا .. للحرب على سوريا!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - لا حكومة إلا  للحرب على سوريا

مصر اليوم

كل العيون في لبنان، الآن، على السعودية... والمملكة المذهبة، الآن، تكاد تُختصر، لبنانياً، في الأمير بندر بن سلطان. ولأن مجال حركة هذا الأمير الطيار واسع باتساع الكون، خصوصاً أنه طالما تفوق على ذاته كرجل مخابرات، وتفوق على أقرانه الأميركيين في ترتيب الخطط العسكرية للحرب الكونية على العراق قبل اثني عشر عاماً، فمن الطبيعي ألا يشغل لبنان إلا حيزاً محدوداً من اهتماماته متعددة الجبهات، وإن ظلت للبنان ـ في نظره، وفي هذه اللحظة بالذات ـ أهمية استثنائية مصدرها تداخل الحدود ـ في السياسة والأمن كما في الاجتماع والاقتصاد ـ بينه وبين سوريا. إن لبنان مهم لأنه يشكل قاعدة خلفية لمسرح الاهتمام المباشر للأمير الأسمر: الحرب في سوريا وعليها... ومن هنا فلا بد ان تكون حكومته «صديقة» بل «حليفة»، وأن تتخلص من أسطورة «النأي بالنفس» لتكون جزءاً من «التحالف الدولي الجديد لتحرير سوريا» من نظامها وجيشه وشعبها واقتصادها وزراعتها وتعليمها، فضلاً عن هويتها والدور الذي كان لها ذات يوم. إذن، فلا بد من إعادة صياغة لبنان بحياته السياسية وشؤون اجتماعه بما يتناسب مع التبدل الذي حصل في موقع القيادة والتوجيه: لقد سقط «الوصي السوري» بأمنه وعسكره، وجاء المرشد السعودي ومعه السيف والذهب والقدرة على الحصول على التفويض الدولي الذي كان لدمشق ذات يوم مضى. ولما كان لبنان هو بعض سوريا، بل شقيقها الأصغر في نظر نصف أهله، ومنافسها إلى حد الخصومة في نظر النصف الآخر، فلا بد من الإفادة من موقعه المميز في المحاولة الجارية لإعادة صياغة سوريا، كياناً جامعاً للأقليات القومية والدينية والطائفية، وبوابة للمخاطر والأمان في الجزيرة والخليج. على هذا فلا بد ان يكون قرار لبنان في الرياض، تمهيداً لاستكمال «تحرير سوريا من نظامها الدكتاتوري»، ومن تاريخها المصنع ذاتياً، ومن ادّعاءات الدور المميز في العمل الوطني والقومي، واستكمال تحويلها إلى أرخبيل من الجزر «اللبنانية» متعددة الولاء عشائرياً وجهوياً وعرقياً، فضلاً عن الطائفية والمذهبية. أليس ساذجاً حتى الغباء موقف أولئك الذين يتوقعون من السعودية ان تكون راعية «المصالحة الوطنية» في لبنان، بينما هي تريده شريكاً في الحرب على سوريا وليس فيها، وهو أمر يرفضه مجمل اللبنانيين، بغض النظر عن بعض المزايدات المطلقة تأكيداً للولاء.. المذهب. إن السعودية، التي طالما اشتهرت بتحفظها وبحرصها على ان يظل دورها في الظل، قد خرجت إلى الحرب في سوريا شاهرة ذهبها وسلاحها: فليس أمراً مألوفاً ان يستقبل ولي العهد السعودي، علناً، وفداً من ائتلافات المعارضة السورية الذي جاء يطلب السلاح والدعم السياسي... ولا هو بالأمر المألوف ان تبعث السعودية إلى القاهرة بتمني قادتها استقبال تلك المعارضة رسمياً (وبعد أيام قليلة من الإعلان عن تقديم 4 مليارات دولار إلى الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد خلع «الميدان» الرئيس الإخواني محمد مرسي). إن المملكة قد خرجت على مألوف تقاليدها واندفعت إلى الحرب على النظام السوري بالأسلحة كافة، عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وبالذهب أساساً. بل إن المملكة التي اشتهرت بالصمت الأبيض والذهب الأسود قد شهرت الآن سيفها واندفعت إلى ميدان المواجهة مع النظام السوري، مع وعيها ان بعض نتائج هذه المواجهة ستكون تمزيق الكيان السوري وإسقاط الدولة الواحدة الموحدة، لحساب مجموعة من الكيانات العرقية والطائفية والمذهبية. ... وبديهي ان تنسحب مثل هذه النتائج على أوضاع العراق،. وربما وصلت إلى اليمن. فهل من المنطق أو العقل ان تسعى السعودية إلى قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان؟! لقد جهرت السعودية بخصومتها بل وبعدائها لأكبر القوى السياسية المنظمة في لبنان، «حزب الله»، وقادت مجلس التعاون الخليجي إلى التلويح باعتباره «تنظيماً إرهابياً» وفرض الحظر على أنشطته كافة ومطاردة بل وطرد كل من اشتبه بقربه أو تعاطفه أو تسليمه بالدور الوطني لـ«حزب الله» وبطولات مجاهديه في مقاومة العدو الإسرائيلي. ولعل السعودية قد تبنت ـ عملياً ـ المقولة التي وضعت على لسان الملك الأردني عبد الله بن الحسين حول «الهلال الشيعي» وعكفت على محاصرة هذا الكوكب الجديد انطلاقاً من لبنان وصولاً إلى اليمن. ... وطالما لا مجال لإقامة حكومة حرب ضد سوريا في لبنان، في المدى المنظور، فلا حكومة في لبنان، ولا انتظام لعمل المؤسسات، ولا نهوض اقتصادياً، ولا فرصة لتأمين الجيش ضد الفراغ في مواقعه القيادية. باختصار: لا دولة في لبنان حتى إشعار آخر. وصاحب الأمر بالإشعار أمير غامق السمرة يحاول إعادة رسم الخرائط في سوريا ولبنان على الطريقة العراقية في ظل الحرب الأميركية.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - لا حكومة إلا  للحرب على سوريا   مصر اليوم - لا حكومة إلا  للحرب على سوريا



  مصر اليوم -

GMT 09:54 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

جيجي حديد تفوز بلقب "أفضل عارضة أزياء عالمية"
  مصر اليوم - جيجي حديد تفوز بلقب أفضل عارضة أزياء عالمية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:11 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها
  مصر اليوم - تخوف لدى الناتو من إقالة أنقرة للموالين لها

GMT 10:18 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين
  مصر اليوم - لبنى عسل توضح حقيقة الخلاف مع تامر أمين

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 08:16 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

سوبارو تكشف عن موديل "XV" وتعود إلى المنافسة
  مصر اليوم - سوبارو تكشف عن موديل XV وتعود إلى المنافسة

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:44 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية
  مصر اليوم - وفاء عامر تدين بالفضل لجمال عبد الحميد في حياتها الفنية

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 07:20 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

عاصي الحلاني يستعدّ لألبوم جديد مع "روتانا"

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 09:44 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

خطوات بسيطة للحصول على جسد رياضي متناسق

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon