مصر اليوم - دول ولا دولة

دول ولا دولة!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دول ولا دولة

طلال سلمان

  لا خبر في لبنان وعنه إلا الحوادث الأمنية من ماركة «عاجل» التي تداهم الناس في بيوتهم فتقلق راحتهم لفترة ثم يعودون إلى ما كانوا فيه وقد رموا «الأخبار العاجلة» خلفهم لأن هموماً أثقل وأكثر إثارة للقلق تأخذهم إلى البعيد... سعياً إلى أبنائهم الذين ذهبوا ولن يعودوا، فإذا ما عادوا فلزيارة قصيرة يطمئنون خلالها عليهم، ثم يرجعون من حيث أتوا بهويات البلاد التي استضافتهم وارتاحوا إلى الإقامة فيها بل والانتماء إليها كمواطنين بعدما نالوا جنسياتها.  لا خبر في لبنان، وفي المنطقة من حوله، إلا تهاوي «الدولة» بما ينذر باضمحلالها...  ولا خبر في سوريا وعنها إلا أعداد القتلى والجرحى والمخطوفين والمفقودين وإلا صور المدن المهدمة والقرى المحروقة والمنشآت التي بناها السوريون بالعرق المسفوح فوق أرضهم المباركة ثم تمّ تدميرها وسط احتفالات بالنصر مسبوقة بالتكبير ومتبوعة بالصلاة على الرسول العربي وآله.  ولا خبر عن العراق إلا مواقع السيارات المفخخة التي تفجر بأبناء الرافدين رجالاً ونساءً وأطفالاً وإلا أعداد القتلى والجرحى في مختلف المناطق وبهدف توسيع دائرة الفتنة بين السنة والشيعة، مع هدف ثانوي يتمثل في تهجير الكلدان والأشوريين، وهم حملة تاريخ العراق وحفظته...  ولا خبر عن اليمن إلا «الإنجازات» المتوالية للطائرات الأميركية من دون طيار، وكم قتلت من اليمنيين في هذا اليوم بتهمة أنهم «إرهابيون»، كأن إنجازات هذه الطائرات لا تندرج في خانة الإرهاب...  في هذا الركام الدموي تضيع أخبار فلسطين ويتم التركيز على استنبات المستوطنات الإسرائيلية الجديدة أو توسيع القديمة منها على حساب أهالي المدن والقرى ذات التاريخ بهويتها الفلسطينية المصدّقة بدماء أبنائها وأشجار الزيتون التي تنتصب كشهود على الزور والتزوير الإسرائيلي ــــ الأميركي المشترك والذي لا ينفع استئناف المفاوضات إلا في طمسه تمهيداً لاستيلاد التاريخ المستحدث بقوة الحديد والنار والخرافات التوراتية.  ولقد كان اللبنانيون الأسبق إلى إلغاء دولتهم... فلقد أنجزت الطبقة السياسية فيه إعادة شعبه الممتاز قبائل وعشائر بعد أن أتمت تقسيمه إلى طوائف ومذاهب ليسهل الفصل الأبدي بينها: كيف يكون وطن ذلك الذي يهرب أبناؤه من جنسيته ومن البقاء فيه ومن الاهتمام بمصيره؟  إن تهديم الدولة جار على قدم وساق، وكل «الأهالي» لا يعيشون القلق على «دولتهم»، لأن لكل طائفة «دولتها» ولكل مذهب «كانتونه»... وحدهم أولئك المصرون على أن يبقوا «مواطنين» هم الذين يحتاجون الدولة ويحاولون حماية ما تبقى منها، في عصر اضمحلال الدول أو تفسخها في المحيط القريب.  دولة بحكومة مستقيلة ورئيس حكومة مكلف تعجزه الظروف عن تشكيلها، وهكذا يقدم لبنان في عيد جيشه صورة نادرة المثال لرئيسين ولا حكومة...  دولة بمجلس نواب تعطله النكايات إلا حين يتصل الأمر بالتمديد لنفسه فينعقد لدقائق ينجز فيها «أهله» المهمة الجليلة ثم ينصرفون ليكملوا «حروبهم» التي بلا قضية إلا «إثارة النعرات الطائفية والمذهبية» التي يفترض أن القانون يعاقب عليها بالحبس والغرامة، والتي هي هي مصدر وجودهم وسبب بقائهم في مواقعهم الممتازة.  دولة بسفراء أجانب يعرفون عن شؤونها وشجونها أكثر مما يعرف مسؤولوها، يحرّضون أهلها بعضهم ضد البعض الآخر، ويقسمون رعاياها بين «أصدقاء» و«إرهابيين».  دولة بمصارف وهيئات اقتصادية ورجال أعمال تخضع أعمالهم لرقابة أميركية صارمة، فلا يتحرك دولار، حتى في الداخل، إلا بعلم الهيئة الأميركية للرقابة على المال في العالم بعدما أتمت واشنطن توحيد العملة فيه بالأمر... وإلا فالقائمة السوداء والحصار الاقتصادي حتى التجويع.  دولة «أممية» يقوم جنود أجانب على حراسة العدو الإسرائيلي ــــ بالمعنى الرسمي ــــ من داخل أرضه وليس من داخل الأرض التي يحتلها العدو ويهدده منها.  دولة تعيش بلا دولة،  وحكومة تعيش وهي ليست حكومة،  ومجلس نواب يعيش وهو ليس مجلساً للنواب يمارس مهامه في التشريع...  وقضاء يتعاظم النقد لهيئاته التي يفترض أن تكون محصنة، ثم تزاد رواتب رجاله أضعافاً، بمقدار ما تتزايد الاتهامات الموجهة إليهم والمسيئة لكراماتهم من دون أن يثوروا ومن دون أن يحاسبوا مطلقي هذه الاتهامات المعلقة والتي لا يعرف ما هو الثابت منها وما هو المزور بالنكاية أو بالغرض...  دولة في كل منطقة من مناطقها دولة: فعرسال غير اليمونة التي عند بابها، وغير الهرمل وجرودها التي طالما كان أهلها شركاء للعراسلة في جرودهم فإذا ما اختلت الشراكة تفجرت المذهبية حروباً لها بين السياسيين من يستثمرها لتوطيد زعامته.  إنها دولة القضاء والقدر والإبداع اللبناني الذي لا شبيه له ولا مثيل. فلا تهتم للأخبار العاجلة... إنها بعد ساعات ستغدو حكايات قديمة. وستغطيها التصريحات والتصريحات المضادة فتصير من الماضي الذي يتحكّم بحاضرنا ومستقبلنا في هذا الوطن الذي بلا دولة.  عشتم وعاش لبنان. "السفير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - دول ولا دولة   مصر اليوم - دول ولا دولة



  مصر اليوم -

GMT 11:26 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية
  مصر اليوم - أميرة بهاء تطرح مجموعتها الجديدة من الأزياء الشتوية

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم
  مصر اليوم - خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها
  مصر اليوم - فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 12:36 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة "اليورو"
  مصر اليوم - ديفيد كاميرون يحذّر من سقوط عملة اليورو

GMT 13:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي
  مصر اليوم - بشرى شاكر تتحدّث عن أهمية مشاريع المجال البيئي

GMT 10:03 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

دولارات الأتراك!

GMT 09:59 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

العدالة الكسيحة فى نظام التقاضى المصرى!

GMT 09:58 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

GMT 09:57 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

القتل .. والعلم والفن

GMT 09:45 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سعدى علوه: اغتيال النهر وناسه

GMT 09:43 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قمة البحرين وطريق المستقبل

GMT 09:42 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

قديم لا يغادر وجديد لمّا يأت بعد
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:41 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة
  مصر اليوم - أفضل أماكن للتعلم في أوروبا وبأسعار منخفضة وملائمة

GMT 14:37 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

إحدى الناجيات من أسر "داعش" تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين
  مصر اليوم - إحدى الناجيات من أسر داعش تدعو بريطانيا لقبول اليزيدين

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر
  مصر اليوم - غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016
  مصر اليوم - أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 10:24 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد
  مصر اليوم - سانغ يونغ تطرح سيارة عائلية مميزة بسعر زهيد

GMT 09:48 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم
  مصر اليوم - بنتلي تقدم أسرع سيارة دفع رباعي في العالم

GMT 10:13 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام
  مصر اليوم - مي عمر تعرب عن سعادتها بالتمثيل أمام عادل إمام

GMT 10:45 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض
  مصر اليوم - انضمام الزراف إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض

GMT 09:58 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

غادة عبد الرازق تؤدي دورًا مختلفًا في "أرض جو"

GMT 12:00 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

نجلاء محمود تطرح مجموعة ملفتة من إكسسوار شتاء 2017

GMT 11:00 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

غواص هولندي يلتقط صورًا لمخلوق بحري نادر

GMT 09:19 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

فاتن أحمد تبتكر شموعًا تضاء ليلًا دون إنارتها

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

نقص الحديد يؤثّر على نقل الأوكسجين في الدم

GMT 08:07 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

خدمة جديدة لإقامة خيمة مميّزة في أي مكان في العالم

GMT 10:26 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

أهم الأحداث الفلكية عن شهر كانون الأول لعام 2016

GMT 15:25 2016 الجمعة ,09 كانون الأول / ديسمبر

مشكلة بطارية آيفون 6 إس أكثر انتشاراً مما كانت آبل تعتقد

GMT 15:34 2016 الخميس ,08 كانون الأول / ديسمبر

الموديل لوتي موس تسير على خُطى شقيقتها وتعرض أزياء شانيل
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم

Powered and Developed by FilmMatters

Copyright © 2016 Egypttoday

Developed by FilmMatters

© 2016 Egypttoday

Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon